اسد حيدر
98
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المشهد وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي ، وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا ، فقال تعالى : ومِنْهُم الَّذِين يُؤْذُون النَّبِيَّ ويَقُولُون هُوَ أُذُن قُل أُذُن خَيْرٍ لَكُم [ التوبة : 61 ] ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ولكني بسترهم قد تكرمت ، معاشر الناس فإن اللّه قد نصبه لكم وليا وإماما وفرض طاعته على كل أحد ماض حكمه جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدقه ، اسمعوا وأطيعوا فإن اللّه مولاكم وعلي إمامكم ، ثم الإمامة من صلبه إلى القيامة . ومنها : « افهموا كتاب اللّه ، ولا تتبعوا متشابهه ولن يفسر ذلك لكم إلا من أنا آخذ بيده شائل بعضده ومعلمكم : إن من كنت مولاه فعلي مولاه وموالاته من اللّه عزّ وجل أنزلها عليّ . ألا وقد أديت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت » ، إلى آخر خطبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي رواها الثقات من رجال الأمة . ومن أراد الاطلاع وسعة البيان فليراجع ما كتبه الحجة المتتبع فقيه التأريخ شيخنا العلامة الأمين الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه « الغدير » ففيه نجعة الرائد وبغية الطالب . فهذا بيان موجز عن حديث الغدير ، الذي تحرج البخاري عن إخراجه وتنكر له كما تنكر لكثير من فضائل أهل البيت ، وحادثة الغدير أهم الحوادث الإسلامية التي سجلها التاريخ بصورة لا مجال لأحد إنكارها ، ومن المؤسف إنكار بعض المسلمين لهذه الحادثة المهمة ، مكابرة منهم بعد وضوح الحجة والدليل القاطع يوم قام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الحفل الرهيب ، والجمع الحاشد وفي ذلك الهجير المضطرم ، في غدير خم حيث مفترق المدنيين والمصريين والعراقيين ، وعدد الجمع لا يقل عن مائة ألف ، وبلغ ما أمره به ربه « بأن ينص على علي عليه السّلام وينصبه علما للناس من بعده ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم أن ذلك سوف يثقل على الناس وقد يحملونه على المحاباة والمحبة لابن عمه وصهره ، ومن المعلوم أن الناس ذلك اليوم وإلى اليوم ليسوا في مستوى واحد من الإيمان واليقين بنزاهة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعصمته عن الهوى والغرض ، ولكن اللّه سبحانه لم يعذره في ذلك فأوحى إليه : يا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغ ما أُنْزِل إِلَيْك مِن رَبِّك وإِن لَم تَفْعَل فَما بَلَّغْت رِسالَتَه [ المائدة : 67 ] ، فلم يجد بدا من الامتثال بعد هذا الإنذار